jeudi 5 décembre 2013

شهرزاد وشهريار فنجان من الخيال



مدخل ~



بين الحضور والغياب

تنبت محاصيل في مدرسة الحب تعلمنا الكثير

ومن الغضب والعتب يترسخ الود ويتجدد الوفاء



(مشهد )

يحتسيان الشاي على أنسام الذكريات

ويرتشفان من أقداح الموده الحب الصادق الزلال

فيحلقان بفرح لا يخلو من التأمل

وكأنهما نائمان بين أجفان الجمال

حبيبان حالمان

يقطفان من حدائق الرمان والتين والزيتون

ويتلذذان في تقليب أوراق الزمان

كيف كان حبهما خيالاً واليوم غدى واقعاً حلالاً

المطر هتان وعلامات قوس الرحمن بدأت

ترسم لها مكاناً في كبد الأمان

أخذت شهرزاد تسرد شيئاً عن الماضي وكيف

كان هو حبها الوحيد بلا منازع

وكيف كانت تتدهور وتضيع بعيداً عنه

شهريار منصتاً لم يتفوه بكلمة !

نظراته تسطع على جبين روعتها

لكنه ساكت

فاستفزها بهدوئه وأثار رغبتها لمعرفة مايدور في خلده !

تُرى هل هو منسجم مع حديثي أم أنه مسافر بفكره ؟

وإن كان كذلك فإلى أين والحديث ساخن؟

سؤال يدور في ذهنها يتكرر في مساحات متعددة

ويتردد صداه الصامت في جوفها

تركته قليلاً ثم عادت إليه

حبيبي

مابك شارد ؟!

فأجابها لستُ بشارد

لكني كنتُ أفكر كيف أقدم

لك هدية ذكرى زواجنا


(مشهد )

-يشعر بالغربة كلما افتقدها

ولهذا هو لايطيق غيابها

كيف لا وهي له وطن الغرام والإطمئنان

وكلما غابت قبَّل كل

خطوة كل همسة كل كلمة منها كل بنان

وهي بالمقابل لاتستطيع أن تعيش في منأى عنه

فهو لها الهوية وبدونه لم يكن لها

مُسمى ولا حرية

فحين يغيب ينقبض قلبها بقوة

ويعتصر وجعاً

وحين يغيب يفتح لها الزمن حفرة عميقة

لتملأها بالدموع تخاف أن يتأخر في الرجوع

تدعو فالق الإصباح أن يحقق لها الوعد

وحين يعود يعود إليها النبض

وكأن وجوده الحياة وغيابه الموت

شهرزاد وشهريار فنجان الخيال
( مشهد )

-هناك هو ينتظرها وهي هنا تترقب و اللحظات عالقة

بليل سرمدي

فكلما انتهت ساعة أنجبت أختها

وهكذا تتوالد الساعات وتتوالى سلاسل اللحظات

في غيابه ولازال السؤال الجائر ينتظر إجابة

والنوافذ مؤصدة ودائرة الفراغ الجوفي في اتساع

وصدى الاستفهام يصنع ضجيجاً مخيفاً

ترى لماذا لم يخبرني أين ذهب


( مشهد )

-قال لها ذات مره

أنها نهر إلهامه

فاعترفت له قائلة أنه

أنفاسها


( مشهد )

-قلبها زجاجي شفاف ونبضها

لايشبه أحداً ولأنه عميق النظرة يراه

ببصيرته

هو العالم الذي اكتشفها وبصم على إخلاصها ووفائها

و تأكد بأنها الأنثى الملائكية

وهو الرجل الشموخ الذي امتلك قلبها

وشرع نوافذ أفراحه وبوابات سعده.

وأعاد لطموحاتها الحياة بعد أن كانت أوراق مكدسة

على رفوف الانتظار

فهو يراها القدسية النادرة

والدُرة الثمينة

ويؤمن أنها الوحيدة التي تستوجب حبه

لأنها اللغز العجيب الذي يجمع براءة

الطفولة في قالب متزن وفكر واعي

إنه يحب أن تكون برفقته حيث كان



الجزء الثاني


( مشهد )

-هو سلاحها ولازال

هو مرهم علاجها ولازال

هو المحارب المنتصر على كل مايقابله

سوى نظراتها

توقعه في شباك الصمت وتجعله مقيد بالهيام


( مشهد )



- ذات يوم اختبأ خلف الستارة

ظنت أنه خرج دون أن يخبرها

فأسرعت لتأخذ هاتفها النقال وتختار

الرقم 2 الاتصال السريع

وتفاجأت بصوت هاتفه يتردد في أجواء غرفتها

أراد أن يلهو معها لكنه نسي هاتفه عام


( مشهد )

-يزورها في الرؤى فتقبض على يديه بشوق

ممزوج بالحياء فتتساقط عناقيد اللهفة هنا وهناك

تنفضها بخجل وتتصاعد تناهيد الأمل

فاللقاء الأول عادة مذهل



شهرزاد وشهريار فنجان الخيال
( مشهد )

يزورها النسيم يحمل شيئاً منه

عطره ورائحة هواه الزكية

وإخلاصه المغلف بشرائط الحذر

يطمئن قلبها عليه فغيابه ولو للحظة يصيبها بالجنون

ولأنه حنون بشكل غير معقول

تشعر بأنه ليس حبيباً فقط

بل إنه والدها وقبيلتها وعشيرتها


( مشهد )

-في هدأة الليل عودها أن تسمع منه

حكاية قبل أن ينام

عودها أن تحتضن صروح الحكمة من بيانه

عودها أن تمتص رحيق الإخلاص منه

وتتعلم كل يوم درساً جديداً يصوغه فكره العبقري

ينهض بالأمنيات على مسارح الحياة

فتولد كل يوم طفلة في شرفات الصفاء

لاتعرف شيئاً من مصطلحات الخبث والدهاء كل اهتمامها هو ولُعبتها


( مشهد )

خيوط الضوء الخافت تنسج

من الطموحات سماوات للسمو

وتنسخ الخير تكرره على مدار اليوم

تستنفر السخاء كله والشاعرية كلها

لتجعل من بُعده حكاية خالدة للصمود

ومن لقياه حدث العصر

شهرزاد وشهريار فنجان الخيال
( مشهد )

لا أعرف أي رقم تحمله هذه الليلة

أظنها الليلة رقم 99 بعد الألف

وهي إحدى ليالي الفقد في غياب البدر

العتمة وشاح لبسته هذه الليلة غطّاها كلها

من رأسها حتى قدميها

هي تنتظر

وهو غائب ولهذا انتهز الوله

الفرصة في اشعال ثورة قلق وغضب

شهرزاد غارقة بالتأمل كعادتها في ترقب

الفجر. ونبضها يتعالى :-

تُرى متى ستشرق شمسي ؟


( مشهد )

شهريار مندهش من روعة شهرزاد

لأنه لم يُقابل انثى تكتمل فيها الفتنة لهذا الحد

ولهذا دوماً يخبرها بأنها حتماً منسدلة من كوكب آخر !

وهي تجيبه

ما أجملك حين تثير رياح الدهشة في خلايا تفكيري

وتقتلع مخاوفي وتطمئن حنيني

أعلنتُ بغيابك افلاسي

وسأعلن بوجودك ثرائي

جاء وقت الحصاد

فسأصدح بوضوح

وليخرج صوتي من أعماق عروقي

هو شهرياري وأنا شهرزاده

وها هو الحبور يتراقص

على منابر النور ثلاثي الأبعاد

أيها العباد

صدقت الرؤيا

صدقت الرؤيا

صدقت الرؤيا



مخرج ~

مشاهد متعددة لحكاية ليست من الخيال وإن كانت خيال

ففي الواقع اثنان ينسجمان ويتجاذبان

كهشرزاد وشهريار

نضحت فيها أرواحهما نضجاً وعشقاً

فالفرق بين الوهم والخيال

أن الوهم لا أساس له من الصحة

أما الخيال هو رفيق الطموح الذي يصبح

مع الأيام حقيقة



راق لي













via مدونة الوليد http://forum.el-wlid.com/t496706.html

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire