jeudi 6 novembre 2014

حيرة كاتب



حيرة كاتب





كان حمد جالسا في منزله وعلى كرسيه وطاولته المخصصة للكتابة ممسكا قلمه يداوره بين أصابعه وعينه على تلك الورقة البيضاء التي أمامه يريد أن يملئها حبرا وثقافة وأدب كعادته ليكتب مقالً في الصحيفة التي يعمل بها , راح يفكر ويفكر ماذا يكتب ؟ أي المواضيع يناقش ؟ أي المشاكل يطرح ؟ كان يعصِرُ أفكاره وبناتها يريد أن يكتب شيئا يبتعد فيه عن الروتين المتداول يكتب شيئا جديدا غير مكرر خفيفا على أعين القارئ الذي مل السياسة والحروب ومناظر الدمار وأشلاء الضحايا وتشرد اللآجئين فالعالم العربي من أقصاهُ إلى أدناه يعيش الفوضى والخراب .



يفكر هنا وهناك يفكر للحظات طويلة حتى خطرت إليه الفكرة , وبسرعة أنكب على الورقة .... وكتب :-

ما بين الشتاء والربيع هناك فصلٌ أسميه البكاء

ديكتاتورياتٌ عربية أُطيحت

ثوراتٌ قامت

وأبرياءٌ سقطت

دماءٌ نزفت

منازل نُسفت

نساءٌ تُباع

ومذاهبٌ تتقاتل



- توقف مخاطبا نفسه : هذه سياسة ما كتبته الآن سياسة ؟

رمى الورقة وأحضر أخرى , فكر وفكر وبعد لحظات .... كتب :-

ما الذي يعجب الشاب في الفتاة ؟

جمالها ؟

طيبتها ؟

بساطتها ؟

غموضها ؟

غرابتها ؟

ثرثرتها ؟

أخلاقها ؟

رغبة جنسية ؟

أم لأنه لا يستطيع العيش بدونها ؟

لا أعرف فكل شاب لديه نظرة أعجاب مختلفة

أنا شخصيا تعجبني الفتاة المكتنزة جسديا فلا يهمني جمالها أو أخلاقها أو مالها أو أي شيئا آخر



- توقف مخاطبا نفسه : وكأن ما كتبته قلة أدب ؟ وكأنني تجاوزت الخط الأحمر ؟

رمى الورقة وأحضر أخرى , فكر وفكر وبعد لحظات .... كتب :-

لمن تكتب ؟

أو لمن نكتب ؟

فالصحف يملكها ساسة

ومواقع التواصل ليست بأحسن حال فكلها رؤوس مقطعة

والمنتديات باتت خاوية



- توقف مخاطبا نفسه : هذه سياسة أنها سياسة لا أحد يريدها ؟

رمى الورقة وأحضر أخرى , فكر وفكر وبعد لحظات .... كتب :-

ظاهرة المثليين أو الشواذ أو بمعنى أصح اللواط والسحاق

الشاب يعشق الشاب والفتيات بينهن قصة هوى

في المجتمعات العربية والأسلامية تفشى الشذوذ , فما الحل ؟

فالعلاج معقد للغاية كما يبدو والطب يصنفه حالة نفسية مرضية

ولكن ما سبب الشذوذ ؟

هل عدم الأختلاط هو السبب الرئيسي ؟

فالأنسان بفطرته يُعجب بالجنس الآخر

الشاب حينما لا يرى فتاة والعكس حينما لا ترى الفتاة شاب , هنا يحدث الخلل ويبدأ أعجاب الأنسان في ذوات جنسه ليسد فراغه النفسي وحاجته للعاطفة الذي يفترض أن يسدها له الجنس الآخر

ربما الزواج المبكر هو الحل ؟ أو حتى الأختلاط المفتوح



- توقف مخاطبا نفسه : سحقا , وكأنني أطالب بالأنحلال في المجتمع والتخلي عن العادات والتقاليد ؟

رمى الورقة وأحضر أخرى , فكر وفكر وبعد لحظات .... كتب شعرا :-

بالأنساب نتفاخر نحن العرب

العرب عرب والعجم بلا نسب



أوباما الرئيس بعد بوش الوغد

العنصرية أنتهت والأسود صعد



القذافي قُتل وبن علي هرب

صدام شُنق وبشار كله غضب



هتلر حكم والمبدأ فرق تسد

السنة والشيعة لا يرحمون أحد



- توقف مخاطبا نفسه : هذه سياسة أنه شعرا سياسي ؟

رمى الورقة وأحضر أخرى , فكر وفكر وبعد لحظات .... كتب :-

المخدرات آفة وهلاك ودمار .. فلما يتعاطونها ؟

- أمن واقعهم يهربون ؟

- أم آلامهم يخففون ؟

- أم ماضيهم لينسون ؟

اسألوا المتعاطي عن السبب , إذا عرف السبب بطل العجب

فربما لا يلامون على ذلك

فالحشيش مثلا يجعله يضحك ويضحك أفضل من واقعه المرير الكئيب الذي يعيشه مليئا بالحروب والدموية

وكذلك أفضل من آلامه التي يعانيها بداخله من مشاكل هذه الحياة التي لا تنتهي

وكذلك يجعله ينسى ماضيه المؤلم التعيس الذي لا يستطيع أن يغيره

ومن الصعب جدا أن يعالج كل هذا

فماذا ينتظر ؟ الحشيش ينتظر ؟



- توقف مخاطبا نفسه : ويحي , كأنني أشجع الآخرين على تعاطي المخدرات ؟

رمى الورقة وأحضر أخرى , فكر وفكر وبعد لحظات .... كتب :-

أنا لا أعرف ما الذي يفكر فيه العرب حينما يذهبون إلى الغرب ويدعونهم للأسلام ؟

فلو سألك الذي دعوته للأسلام وقال لك : هل تريدني أن أتخلى عن عقيدتي وديني الذي أعطاني كامل حقوقي وحريتي ونشر المساواة والعدل بيننا , تريدني أن أترك كل هذا وأعتنق الأسلام والأرهارب ؟ أعتنق التطرف والتعصب والتسلط على البلاد والعباد ؟

فبما ستجيبه ؟



- توقف مخاطبا نفسه : تبا , يبدو أنني تجرأت على ثوابت الدين ؟



ظل على هذه الحالة مرارا وتكرارا يرمي الأوراق ويأتي بأُخر حتى فقد عقله وأودع في مستشفى الأمراض العقلية ولكنهم لم يستطيعوا معالجته أو حتى التخفيف من حالته التي أصبحت مستعصيه مما جعلهم يتورطون معه لأنه سرق كل الأوراق في المصحة وكتب فيها ثم رماها بعدما خاطب نفسه .







قلم / مضطرب



بعتذر عن تغيبي لأنني أمر بظروف فوق هذه الظروف التي يمر بها عالمنا العربي , أخشى ما أخشاها أن تكون نهايتي كنهاية حمد آخر القصة ... (مُزحة)









via مدونة الوليد http://ift.tt/1tg9q5h

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire