mardi 2 décembre 2014

وماذا بعد الظلم ؟ أحداث تاريخية هامة وقصص واقعية عن نهاية الظلم



بسم الله الرحمن الرحيم






توطئـة



الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على مَنْ لا نبيَّ بعدَه نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نَهْجه واقتفى أثرَه إلى يوم الدين، أما بعد:




فإن الناظرَ في أحوال الأمم والشُّعوب قبلنا - وبخاصة الظالمين منهم - ممَّن أهلكه الله – تعالى - لَيَأْخذ من ذلك عظات وعبرًا؛ كيف لا وقد قال - سبحانه: }لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ { [يوسف: 111].




إنَّ في تأمُّل مصير الظالمين وما جرى عليهم من الإهلاك عبرةً لكلِّ جبَّار عنيد؛ نعم؛ الجبَّارُ الذي ما كان يَهْدَأُ له بال في الدُّنيا إلَّا وهو يرى بأمِّ عينيه دماءَ الأبرياء من المؤمنين تنـزف على يد زبانيته المجرمين، فما يحرك له ذلك ساكنا؛ بل وكأنَّ شيئًا لم يكن!!! وهو – زيادة على ذلك - قد أطلق لنفسه العنان، فأغرقها في الشَّهَوات والشُّبُهات؛ منتهكًا بذلك الحرمات، ضاربًا بالشَّرع المطهَّر عرضَ الحائط: }وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {. [البروج: 8- 9].



أَيُّها الأخ الكريم:




ما المصيرُ الذي صار إليه أولئك الطُّغاة الذين ملكوا القوَّةَ والمالَ وأسبابَ البقاء والغَلَبة؟!




ألم يأخذهم الله جميعًا بعدما فَتَنوا النَّاسَ وآذَوهم طويلًا!




}فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ { [العنكبوت: 40].




وهكذا يكون مصيرُ كلِّ ظالم ومتجبِّر على مَرِّ الأزمان والدُّهور، ولا يَبْقى إلَّا حماية الله – تعالى - وركنه القويّ الرَّكين.




إنَّها حقيقةٌ ضخمة عُني بها القرآن الكريم؛ حيث قرَّرها في نفوس الفئة المؤمنة، فكانت بذلك أقوى من جميع القوى التي وَقَفَتْ في طريقها، وداست بها على كبرياء الجبابرة في الأرض، ودكَّت بها المعاقلَ والحصونَ.




لقد استقرَّتْ هذه الحقيقةُ الضَّخمةُ في كلِّ نفس، وعمَّرت كلَّ قلب، واختلطت بالدم، وجرت معه في العروق، ولم تَعُدْ كلمة تقال باللِّسان، ولا قضية تحتاج إلى جدل؛ بل بديهة مستقرة في النَّفس لا يجول غيرها في حسٍّ أو خيال.




قوَّةُ الله هي القوة، وولاية الله هي الولاية، وما عداها فهو واهنٌ ضئيلٌ هزيلٌ مهما علا واستطال، ومهما تَجَبَّرَ وطَغَى، ومهما مَلَكَ من وسائل البَطْش والطُّغيان والتَّنكيل.




أيُّها الأخ المبارك:




وبعد هذا الاسترسال المفيد - بإذن الله - نقول: إنَّ هذا الكتابَ "وماذا بعد الظلم" يدور حولَ بسط عدد من النَّماذج التي استعرضها الحافظ ابن كثير([1]) – رحمه الله - في كتابه العظيم (البداية والنهاية) لنهاية كثير من الطُّغاة والظالمين؛ بدءاً بفرعون وقومه حتى العصر الذي عاش فيه ابن كثير – رحمه الله([2]).




وحقيقةً.. إنَّ كتابَ "البداية والنهاية" كتاب جليل القدر، عظيم النفع لمن تأمله، وهذا ما دعانا إلى إصدار الجزء الأول من هذه السِّلسلة المبارَكة؛ (إحياء كتب التراث الإسلاميّ)؛ سائلين الله – تعالى - أن يجعلَها خالصةً لوجهه، نافعةً لعباده؛ إنَّه أعظمُ مسؤول، وأكرمُ مأمول.




سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عمَّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.


([1]) هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن درع القرشي البصري ثم الدمشقي، أبو الفداء، عماد الدين، حافظ مؤرِّخ فقيه، ولد في قرية من أعمال بصرى الشام، وانتقل مع أخ له إلى دمشق سنة 706هـ، ورحل في طلب العلم، وتوفِّي بدمشق سنة 774هـ، وتناقل الناس تصانيفه في حياته، ومنه ما نحن بصدد الحديث عن جزء منه (البداية والنهاية) في 14 جزءاً في التاريخ على نسق الكامل لابن الأثير، انتهى فيه إلى حوادث سنة 767هـ و (شرح صحيح البخاري) لم يكمله، و(طبقات الفقهاء الشافعيين) كتب في حياته سنة 749هـ، و(تفسير القرآن العظيم)، و(الاجتهاد في طلب الجهاد) و(جامع المسانيد) و(اختصار علوم الحديث): رسالة في المصطلح شرحها أحمد محمد شاكر بكتاب "الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث"، و(اختصار السيرة النبوية)؛ طبع باسم (الفصول في اختصار سيرة الرَّسول) و(رسالة الجهاد) و(التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل)، وهو في رجال الحديث. انظر طبقات المفسِّرين للدَّاوودي (1/111)، والأعلام للزَّركليِّ (1/320).



([2]) هذا الكتاب (وماذا بعد الظلم) هو إحدى الرسائل العلمية المستفادة من كتاب (البداية والنهاية) للحافظ ابن كثير، ولعلَّ اللهَ تعالى أن يوفِّقَنَا في المستقبل بإذنه تعالى لإصدار رسائل أخرى منتقاة من هذا الكتاب، نسأل الله – تعالى - أن تكون سببَ خير في تعريف العامَّة من المسلمين بجلالة الكتاب وقَدْره، والله الموفِّق.








via مدونة الوليد http://ift.tt/1yBGXN9

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire